السيد محمد علي العلوي الگرگاني

74

لئالي الأصول

من كلام صاحب « الكفاية » الذي قال بأنّ الآيات شاهدة على صحّة المؤاخذة للمتجرّي . وأمّا السُنّة : فعدّة روايات : منها : ما هو المروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : « القاتل والمقتول كلاهما في النار ، قيل : يا رسول اللَّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنّه أراد قتل صاحبه . فإنّ النار هي عذابٌ لمَن أراد قتل صاحبه ولم يوفَّق » . ومنها : ما ورد في عدّة روايات عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : « نيّة الكافر شرٌّ من عمله » . ومنها : ما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار ، وخلود أهل الجنّة في الجنّة بعزم كلّ من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية والطاعة لو خُلّدوا في الدُّنيا . ومنها : ما ورد عن المعصوم عليه السلام : « الراضي بفعل قومٍ كالداخل فيه معهم ، وعلى الداخل إثمان ؛ إثم الرِّضا وإثم الدخول » . ومنها : قوله عليه السلام : « من رضى بفعل قومٍ فقد لزمه وإن لم يفعل » . وغير ذلك من الروايات التي تدلّ على ترتّب العقاب على نيّة العصيان وقصد الطغيان ، مع عدم كونه بنفسه معصية . أقول : ولكن الاستدلال بمثل هذه الآيات والروايات علىالمطلوب - مضافاً إلى إمكان الإشكال في أصل دلالة بعضها عليه بالخصوص - مشكلٌ جدّاً ، لما ثبت آنفاً أنّ التجرّي بإتيان ما قطع كونه حراماً وخمراً ثمّ انكشف أنّه لم يكن خمراً محرّماً ، كما لا معصية فيه واقعاً ، كذلك لا قصد للمعصية واقعاً ، وإنّما قصد ما تخيّل